أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

295

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

صوته ، فاستعير لكل صائح ، والعقر ، بالضم أيضا : المهر . وقوله : وَعَتَوْا . العتوّ والعتيّ : النتوّ ، أي : الارتفاع عن الطاعة ، يقال منه : عتا يعتو عتوّا ، وعتيّا ، بقلب الواوين ياءين ، والأحسن فيه إذا كان مصدرا تصحيح الواوين ، كقوله : وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً « 1 » ، وإذا كان جمعا الإعلال نحو : « قوم عتيّ » ، لأن الجمع أثقل فناسبه الإعلال تخفيفا . وقوله : أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا محتمل للوجهين . وقوله : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أي : حالة يتعذر مداواتي فيها ، وهو كقوله : 2248 - . . . * ومن العناء رياضة الهرم « 2 » وقيل : العاتي : الجاسي ، أي : اليابس . ويقال عثا يعثو عثوّا ، . بالثاء المثلثة من مادة أخرى ، لأنه يقال : عثي يعثى عثّيا وعثا يعثو عثوّا ، فهو في أحد لغتيه يشارك « عثا » بالمثناة وزنا ومعنى ، ويقاربه في حروفه ، والعيث أيضا بتقدم الياء من أسفل على الثاء المثلثة ، هو الفساد ، فيحتمل أن يكون أصلا ، وأن يكون مقلوبا منه . وبعضهم يجعل العيث : الفساد المدرك حسّا ، والعثيّ في المدرك حكما ، وقد تقدم لك طرف من هذا وقوله : يا صالِحُ ائْتِنا يجوز لك في رواية من يسهل الهمزة ، وهو ورش والسوسي أن تقلب الهمزة واوا ، فتلفظ بصورة : « يا صالح وتنا » في الوصل خاصة ، تبدل الهمزة بحركة ما قبلها ، وإن كانت منفصلة من كلمة أخرى . وقرأ عاصم وعيسى بن عمر « أوتنا » « بهمز وإشباع ضم » . ولعله عاصم الجحدري ، لا ابن أبي النجود ، وهذه القراءة لا تبعد عن الغلط ، لأن همزة الوصل في هذا النحو مكسورة ، فمن أين جاءت ضمة الهمزة إلّا على التوهم ؟ وقوله : « بِما تَعِدُنا » العائد محذوف ، أي تعدناه ، ولا يجوز أن يقدر « تَعِدُنا » متعديا إليه بالباء ، وإن كان الأصل تعديته إليه بها ، لئلا يلزم حذف العائد المجرور بحرف من غير اتحاد متعلقهما ، لأن « بِما » متعلّق بالإتيان ، و « بِهِ » بالوعد . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 78 إلى 81 ] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) و : الرَّجْفَةُ . الزّلزلة الشديدة ، يقال : رجفت الأرض ، ترجف رجفا ورجيفا ورجفانا . وقيل : الرّجفة : الطامة التي يتزعزع لها الإنسان ويضطرب ، ومنه قيل للبحر رجّاف ، لاضطرابه . وقيل : أصله من رجف به البعير ، إذا حركه في سيره ، قال ابن أبي ربيعة :

--> ( 1 ) سورة الفرقان ، آية ( 21 ) . ( 2 ) عجز بيت وصدره : وتروض عرسك بعد ما هرمت * . . . انظر عيون الأخبار ( 2 / 369 ) ، شرح المفضليات ( 1 / 65 ) ، اللسان « جسا » .